عباس حسن

574

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« ليت » التمني « 1 » . وفي : « لعل » « 2 » الترجى « 3 » والتوقع . وقد تكون للإشفاق .

--> - يلعب » : المراد : كأن عليا شخص يلعب ، أو : كأن عليا في حال عدم لعبه يشبه عليا في حالة لعبه . أي : كأن هيئته في غير لعبه كهيئته في اللعب ( راجع الجزء الأول من الهمع ص 133 ) ، وقد قلنا : إن الأخذ بهذا الرأي أحسن عند عدم القرينة ، إبعادا للخلاف ، واختصارا نافعا في القواعد . أما مع القرينة فلا ، كالآية . والتأويل في الآية - ونظائرها - عسير ، لأن القرينة تدل على أنها للتحقيق . قد يكون أصل المضارع في : ( كأنك في الدنيا لم تزل . . . ) هو : « يزول » من « زال » التامة ، بمعنى ؛ فنى وذهب . فالزاى مضمومة . وقد يكون أصله : « يزال » . من : « زال » ، يزال » الناسخة مثل : لا يزال الحر مكرما ، بمعنى : بقي واستمر ، فالزاى مفتوحة . والمعنى منها يخالف ما سبق ، وفيه بعد ، أي : أن الآخرة باقية خالدة تنتظر . ( 1 ) هو الرغبة في تحقق شئ محبوب حصوله ؛ سواء أكان تحققه ممكنا مثل : ليت الجو معتدل ، أم غير ممكن ؛ مثل : ليت القتيل يعود حيا . ولا يصح أن يكون في أمر محتوم الوقوع ؛ مثل : ليت غدا يجئ . والتمني معنى إنشائي . ولهذا كان الأسلوب الذي تتصدره « ليت » إنشائيا كما سبق - في رقم 3 من هامش 337 - . وتختص « ليت » بأسلوب يلتزم فيه العرب حذف خبرها ، هو قولهم : « ليت شعري . . . . . . » ومع حذفهم الخبر فيه باطراد يلتزمون أن يذكروا اسمها وأن يكون هذا الاسم ؛ كلمة : « شعر » مضافة إلى ياء المتكلم ، وبعدها الخبر المحذوف وجوبا ثم تذكر بعده جملة مصدرة باستفهام ؛ نحو : ليت شعري . . . أمقيم أخي أم ظاعن ؟ ليت شعري أراغب صديقي في الزيارة أم كاره ؟ . . . يريدون ، ليت شعري عالم بجواب هذا السؤال . . . . أو : مخبرا بجوابه . أما في غير تلك الحالة وكذا في باقي الأخبار فيجوز حذف الخبر وحده لدليل ؛ عملا بالقاعدة اللغوية التي تبيح عند أمن اللبس - حذف ما لا يتأثر المعنى بحذفه - كما سيجئ في ص 580 . وتختص « ليت » - كذلك - بالاستغناء عن اسمها وخبرها إذا دخلت على « أن » ( المفتوحة الهمزة المشددة النون ) إذ يسد المصدر المؤول من « أن » ومعموليها مسد معمولى « ليت » ، مثل : ليت أن الصحة دائمة . وقيل : إنّ الخبر محذوف ، والتقدير : ليت دوام الصحة حاصل . . . وسواء أكان هذا أم ذاك فالذي يعنينا أنها تدخل على « أن » ومعموليها ؛ فيتم الكلام ، ويستقيم المعنى من غير حاجة إلى زيادة أخرى ؛ فلا أهمية للخلاف في الإعراب ؛ إذ الغرض الوصول إلى التعبير السليم الذي يؤدى إلى المعنى المقصود ، وهو هنا غير متوقف على طريقة الإعراب . وكذلك تختص - في الرأي الأرجح - بعدم دخول « سوف » على خبرها ؛ فلا يصح : ليت الصحة سوف تدوم ؛ لأن سوف لا تدخل إلا على ما يمكن تحقيقه وإدراكه من كل شئ ليس فيه استحالة ، ولا بعد ، وهذا نقيض ما تفيده « ليت » - في الغالب - . ( 2 ) في « لعل » المسندة لسياء المتكلم لغات كثيرة ، ولهجات متعددة نقلها صاحب الأمالي ( أبو علي القالى في الجزء الثاني - ص 136 - ) ، قال ما نصه : بعض العرب يقول لعلى ، وبعضهم لعلى ، وبعضهم علىّ ، وبعضهم علنىّ ، وبعضهم لعنىّ ، وبعضهم لعنّنى ، وبعضهم لعلنا ، وبعضهم لأننى ، وبعضهم لأنى ، وبعضهم لونّى ) اه ، وفي لسان العرب لغات أخرى . ( 3 ) معنى الترجى : انتظار حصول شى مرغوب فيه ، ميسور التحقق . ولا يكون إلا في - الأمر الممكن . ومثله التوقع . أما الإشفاق فلا يكون إلا في الأمر المكروه المخوف ؛ مثل : لعل النهر يغرق الزرع والبيوت . وخبرها غير مقطوع بوقوعه ، ولا متيقن ، فهو موضع شك ؛ بخلاف خبر « إن » و . « أن » - كما سبق - وقد تكون للتعليل ؛ كقوله تعالى : « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ . . . » . وقول الشاعر : تأنّ ولا تعجل - بلومك صاحبا * لعلّ له عذرا وأنت تلوم وقد تكون للاستفهام ؛ كقوله تعالى : « وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى » . وقد تكون للظن . . . وجميع هذه -